من المنتظر أن تنظر المحكمة العسكرية الدائمة بتونس يوم الثلاثاء المقبل في قضيّة المدوّن ياسين العياري، الموقوف في قضيّة متعلّقة بمقالات كتبها على شبكة الأنترنات تمس من قيادات عسكرية، وقد صدر فيها ضدّه حكم غيابي بالسجن لمدّة ثلاث سنوات.
ياسين العياري، مقيم في فرنسا وهو مدوّن وناشط على شبكة الانترنات والده الشهيد العقيد الطاهر العياري الذي أستشهد في المواجهات ضدّ الارهابيين في الرّوحيّة في 18 ماي 2011.
وقد نشط على شبكة الأنترنات وخاصة على صفحته الخاصة بالفايسبوك، اذ كان ينشر مقالات تنتقد المؤسسة العسكرية وتنتقد قيادات بالجيش الوطني. وقد وجّهت له النيابة العسكرية تهمًا متعلّقة بالمس من معنويات الجيش وحُكم فيها ضدّه لمدّة ثلاثة أعوام غيابيا مع النفاذ العاجل، ثمّ تمّ تفكيك الملف ووُجها له تهمة افشاء أسرار عسكرية من شأنها المساس بأمن الدولة الخارجي وأحيل بموجبها على أنظار قاضي التحقيق العسكري.
تمّ ايقاف ياسين العياري، يوم 25 ديسمبر 2014 بمطار تونس قرطاج الدولي أثناء رجوعه من فرنسا، وتمّت احالته على النيابة العسكرية التي قررت ايقافه باعتبار صبغة النفاذ العاجل التي نص عليها الحكم الغيابي، وتقرّر احالته يوم الثلاثاء 6 جانفي 2015 على أنظار الدائرة الجناحية العسكرية المختصة لمقاضاته من أجل ما نسب اليه.
ايقاف المدوّن ياسين العياري أثار جدلا، في الساحة الحقوقية وعلى شبكات التواصل، بين من اعتبر أنّه أخطأ عندما تجاوز نقد المؤسسة العسكرية الى التشكيك في تسييرها وفي مصداقية قياداتها، وأنه في الوقت الذي كانت فيه تلك المؤسسة تواجه الارهاب وتقدّم الشهداء تعمّدت العديد من الأصوات التشكيك فيه والمس من معنوياتها.
وبين رأي آخر اعتبر أنّ ياسين العياري هو مجرّد مدوّن يعبّر عن رأيه، أحيانا بحديّة، ولكنه في نهاية المطاف لم يخرج عن دائرة حرية التعبير، وأنّ محاكمته تأتي في اطار التضييق على الحريات واضفاء نزعة من القدسية على المؤسسة العسكرية لوضعها فوق النقد.
لكن يمكننا أن نطرح الأمر من زاوية أخرى، اذ أنّه من حق الذين انتقدهم أو شتمهم أو ثلبهم أو شكك في مصداقيتهم المدوّن ياسين العياري، أن يشتكوه، ومن حق المؤسسة العسكرية تتبعه قضائيا، لكن وباعتباره مواطنا مدنيا لم يرتكب جريمة عسكرية، فانه من كان من الأجدى عدم تتبعه لدى القضاء العسكري باعتباره قضاءً استثنائيا، يعود بالنظر في نهاية المطاف الى وزارة الدفاع الوطني وقضاته تتم تسميتهم اداريا، وممثل النيابة العسكرية وبعض القضاة هم أبناء المؤسسة العسكرية، وبالتالي فان محاكمة مواطن مدني أمام المحكمة العسكرية بسبب شكاية رفعها عسكريون ستجعل من المحاكمة موضوع انتقادات، لأن المؤسسة العسكرية ستكون هي الخصم والحكم.
اذ بهذا المعنى فإنه يمكن للنيابة العسكرية، تتبع أي مواطن، وخاصة الصحفيين، اذا تجرّأوا وانتقدوا المؤسسة العسكرية وقيادات الجيش، وهو ما يؤدي حتما الى لجم الأفواه والتضييق على الحريات وخاصة حرية التعبير، ولكن يمكن للمؤسسة العسكرية وقياداتها إذا رأت أن مدنيا مسّ من اعتبارها وموقعها أو قام بما يخالف القانون أن ترفع ضدّه شكاية لدى القضاء العدلي ويتم تتبعه وفقا للقانون الجنائي، ومن الأسلم الاٌ يتم ادخال القضاء العسكري الا في القضايا ذات الطابع العسكري أو المتورّط فيها عسكريون.







0 commentaires:
Enregistrer un commentaire